العيني

259

عمدة القاري

فذكر الحديث وقال في آخره : قلت للزهري : كم عاشت فاطمة بعده ؟ قال : ستة أشهر . قوله : ( ليلاً ) أي : في الليل ، وذلك بوصية منها لإرادة الزيادة في التستر . فإن قلت : روى مسلم وأبو داود والنسائي من حديث جابر في النهي عن الدفن ليلاً . قلت : هذا محمول على حال الاختيار لأن في بعضه : إلاَّ أن يضطر إنسان إلى ذلك . قوله : ( ولم يؤذن بها أبا بكر ) أي : ولم يعلم بوفاتها أبا بكر . قوله : ( وصلى عليها ) أي : صلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، على فاطمة ، وروى ابن سعد من طريق عمرة بنت عبد الرحمن : أن العباس صلى عليها . قوله : ( حياة فاطمة ) ، لأنهم كانوا يعذرونه عن ترك المبايعة لاشتغاله بها وتسلية خاطرها من قرب عهد مفارقة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تلك الأشهر ) ، وهي الأشهر الستة ، وقال المارزي : العذر لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، في تخلفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من آحاد أهل الحل والعقد ، ولا يجب الاستيعاب ، ولا يلزم كل أحد أن يحضر عندده ويضع يده في يده ، بل يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق العصا عليه ، وهذا كان حال علي ، رضي الله تعالى عنه ، ولم يقع منه إلاَّ التأخر عن الحضور عند أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( كراهية لمحضر عمر ) أي : لأجل الكراهة لحضور عمر ، رضي الله تعالى عنه ، و : المحضر ، مصدر ميمي بمعنى الحضور ، ويروى : كراهية ليحضر عمر ، أي : لأن يحضر ، وذلك لأن حضوره كان يوجب كثرة المعاتبة والمعادلة ، فقصدوا التخفيف لئلا يفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة . قوله : ( فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك ) لأنه توهم أنهم لا يعظمونه حق التعظيم ، وأما توهمه ما لا يليق بهم فحاشاه وحاشاهم من ذلك . قوله : ( وما عسيتهم أن يفعلوا ؟ ) بكسر السين وفتحها أي : ما رجوتهم أن يفعلوا ، وكلمة : ما ، استفهامية ، وعسى استعمل استعمال الرجاء ، فلهذا اتصل به ضمير المفعول ، والغرض أنهم لا يفعلون شيئاً لا يليق بهم . وقال ابن مالك : استعمل عسى استعمال حسب وكان حقه أن يكون عارياً من أن ولكن جيء به لئلا تخرج عسى بالكلية عن مقتضاها ، ولأن : أن ، قد تسد بصلتها مسد مفعوليه فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول سادة مسد ثاني المفعولين . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : وما عساهم أن يفعلوا بي ؟ قوله : ( ولم ننفس ) بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح الفاء ، أي : لم نحسدك على الخلافة ، يقال : نفست ، بكسر الفاء أنفس بفتحها نفاسة . قوله : ( استبددت ) من الاستبداد وهو الاستقلال بالشيء ، ويروى : استبدت ، بدال واحدة وهو بمعناه وهذا مثل قوله : فظلتم تفكهون ، أي : فظللتم . قوله : ( بالأمر ) أي : بأمر الخلافة ( وكنا نرى ) بضم النون وفتحها . قوله : ( لقرابتنا من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : لأجل قرابتنا من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( شجر ) أي : وقع من الاختلاف والتنازع . قوله : ( فلم آل ) بمد الهمزة وضم اللام ، أي : فلم أقصر . قوله : ( العشية ) يجوز فيه النصب على الظرفية ، والرفع على أنه خبر المبتدأ ، وهو قوله : ( موعدك ) . والعشية : بعد الزوال . قوله : ( رقي ) بكسر القاف أي : علا . قوله : ( وعذره ) أي : قبل عذره ، وهو فعل ماض ، هذا رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : وعذره ، بضم العين وسكون الذال وبالنصب عطفاً على قوله : ( وتخلفه ) أي : وذكر عذره أيضاً . قوله : ( في هذا الأمر ) أي : الخلافة . قوله : ( الأمر بالمعروف ) أي : موافقة سائر الصحابة بالمبايعة للخلافة . 4242 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حدَّثَنَا شُعْبَةُ قال أخْبرني عُمَارَةُ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قالَتْ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحرمي ، بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو اسم بلفظ النسب : ابن عمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء : ابن أبي حفص العتكي ، بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق ، وشعبة واسطة في الإسناد بين الولد وهو : حرمي ، والوالد : عمارة ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وليس له عن عائشة في البخاري إلاَّ ثلاثة أحاديث : هذا والثاني : سبق في الطهارة والثالث : سيأتي في اللباس . والحديث من أفراده . قوله : ( قلنا : الآن نشبع من التمر . . . ) فيه شيئان الأول : فيه دلالة على كثرة التمر والنخيل في خيبر ، والثاني : فيه دلالة على أنهم كانوا في قلة عيش قبل فتح خيبر . 4243 حدَّثنا الحَسَنُ حَدَّثنا قُرَّةُ بنُ حَبِيبٍ حدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ